عبد اللطيف البغدادي

242

الشفاء الروحي

وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَ الصَّابِرُونَ ( والويل هو الهلاك ويريدون به - في هذا المقام - الزجر عما تمنوه من الدنيا وزخارفها وان ثواب الله خير منها لمن آمن وعمل صالحاً ، وقوله : ( وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَ الصَّابِرُونَ ( أي لا يفهم هذه الحقيقة ويأخذ بها إلا الصابرون صبراً تاماً في الموارد كلها صبرٌ عند الشدائد والابتلاء وصبر على أداء الطاعات وصبر على اجتناب المحرمات ، وهؤلاء هم أهل الربح الحقيقي في الدارين لأنهم يعيشون في الدنيا باطمئنان بوعد الله ووعد أوليائه لهم وقناعة تامة بما رزقهم الله ويقدمون من الآخرة على ثواب الله وأنواع كرامته ، قال تعالى بعد استعراض قصة قارون : ( تِلْكَ الدَّارُ الآْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأْرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( [ القصص / 84 ] . المشهد الثالث من قصته في الانتقام منه ويأتي المشهد الثالث من قصته وهو المشهد الحاسم الفاصل الذي تتدخل فيه القدرة الإلهية مباشرة لتضع حداً للفتنة وتحطم الغرور والكبرياء تحطيماً تاماً وترحم الضعفاء الجهلاء الذين اغتروا بزينته فيعرفوا الحق ويرجعوا إليه حيث قال عز من قائل : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأْرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ ( [ القصص / 82 ] . وهنا تذكر الروايات السبب الأخير في هذا الخسف وكيفيته . بغيه على موسى بالخصوص وكيفية الخسف به